العلامة المجلسي
260
بحار الأنوار
لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام مثلها وأعظم منها ، قيل : يا بن رسول الله فأي شئ جعل لمحمد وعلي ما يعدل آيات عيسى : إحياء ( 1 ) الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، والانباء بما يأكلون وما يدخرون ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمشي بمكة ، وأخوه علي عليه السلام يمشي معه ، وعمه أبو لهب خلفه يرمي عقبه بالأحجار وقد أدماه ، ينادي معاشر قريش : هذا ساحر كذاب فاقذفوه ( 2 ) واهجروه واجتنبوه ، وحرش عليه أوباش قريش فتبعوهما يرمونهما بالأحجار ، فما منها ( 3 ) حجر أصابه إلا أصاب عليا عليه السلام فقال بعضهم : يا علي ألست المتعصب لمحمد ، والمقاتل عنه ، والشجاع ( 4 ) لا نظير لك مع حداثة سنك وأنك لم تشاهد الحروب ، ما بالك لا تنصر محمدا ولا تدفع عنه ؟ فناداهم علي عليه السلام : معاشر أوباش قريش لا أطيع محمدا بمعصيتي له ، لو أمرني لرأيتم العجب ، وما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكة ، فأقبلت الأحجار على حالها تتدحرج ، فقالوا : الآن تشدخ ( 5 ) هذه الأحجار محمدا وعليا ونتخلص منهما ، وتنحت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار ، فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمد وعلي كل حجر منها ينادي : السلام عليك يا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، السلام عليك يا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف ، السلام عليك يا رسول رب العالمين ، وخير الخلق أجمعين ، السلام عليك يا سيد الوصيين ، ويا خليفة رسول رب العالمين ، وسمعها جماعات قريش فوجموا فقال عشرة من مردتهم وعتاتهم : ما هذه الأحجار تكلمهما ، ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبأهم محمد تحت الأرض ، فهي تكلمهما لتغرنا وتخدعنا ( 6 ) ، فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور وتحلقت وارتفعت فوق العشرة المتكلمين بهذا الكلام ، فما زالت تقع بهاماتهم ( 7 ) وترتفع وترضضها ( 8 ) حتى ما بقي من العشرة أحد إلا سال دماغه ودماؤه
--> ( 1 ) باحياء خ ل . وفى المصدر : من أحياء . ( 2 ) فافقدوه خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 3 ) في المصدر : فما حجر . ( 4 ) في المصدر : والشجاع الذي لا نظير لك . ( 5 ) شدخ الحجر الرجل : أصاب مشدخه : أي كسرها من حيث يصيبها . ( 6 ) فهم يكلمونهما ليغرونا ويختدعونا خ ل ظ . ( 7 ) الهامات جمع الهامة : رأس كل شئ . ( 8 ) أي تبالغ في رضها ودقها .